شرف خان البدليسي

مقدمة 26

شرفنامه

كيو » الذي كان له ابن يسمى « رحام » أرسله بهمن الكياني لتخريب القدس ، وأسر اليهود . ورحام هذا هو الذي اشتهر في الكتب العربية ب ( بخت نصر ) الذي تولى العرش فيما بعد وسمّي من خلفوه من سلالته من الملوك بالجوران . ومنقوش على بعض الأحجار في بيستون بقصر شيرين ، أن جودرز بن كيو هذا كان شخصا حقيقيا ( راجع مجلة الجمعية الآسيوية 9 - 114 ) . فعلى كلا التقديرين فالأمة الكردية بشعوبها الأربعة ( كرمانج ، كوران ، لور ، كلهر ) من أقدم الأمم الآرية التي أنشأت حضارة زاهية في هضبة إيران ، والبلاد المحيطة بها . وسادت على سائر إخوانها من القبائل الآرية الأولى ، وأصبحت بذلك اللغة الكردية لغة عامة تتكلم بها جميع تلكم القبائل الآرية في إمبراطوريتهم الممتدة من منابع الدجلة ، والفرات ، لغاية خليج فارس ، وكانت عاصمة هذه الإمبراطورية ( اكباتان ) في جهة كرمنشاه . وسمّيت اللغة بلغة البهلوان أو البهلوانان أي لغة الأبطال . ولا شك في أن هذه ترجمة كلمة ( الجوتو ) أو ( الجاردو ) بمعنى المحارب البطل . ويؤيد هذا أيضا معنى كلمة بطل في الفارسية وهو ( كرد ) ، كما ورد في شهنامة ، وأيضا لا يزال بين القبائل الكردية في كل الأنحاء ، اعتقاد عام بأن لفظ الكرد لم يطلق على هذا الشعب إلا لفرط الشجاعة ، والبسالة اللتين امتازوا بهما في كل أدوار التاريخ . فاللغة البهلوية هذه هي أصل اللغة الكردية الحالية المتشعبة إلى اللهجات الأربعة وهي الكرمانجية ، والكوارنية ، واللورية ، والكلهرية . وأقرب هذه اللهجات إلى البهلوية هي اللورية ، نظرا لقرب مكان الألوار ، من مركز البهلوية الأولى ، ولعدم تأثر الألوار كثيرا بالكلدانيين ، وبالآشوريين . ثم تليها الكلهرية ، فالجورانية ، والكرمانجية . إلا أن الأخيرتين تأثرتا كثيرا باللغتين الآشورية ، والكلدانية . ولتوضيح هذه المسألة العويصة ننقل هنا خلاصة ما كتبه صاحب جغرافية ملطبرون منذ مائة سنة تقريبا ، بيان معنى كلمة ( إيران - يران ) حسبما هو شائع في الشرق ( إيريانة - آريانة ) كما هو معروف في الغرب وفي تطور اللغات الإيرانية التي استعملت بين الأمم الآرية ذات المدنيات الكبيرة قال : ( إن الأقدمين كانوا يفرقون بين الآريين ، والأسقوثيين ( التتار ) ، لما كانوا يميزون بين كلمتي توران ، وإيران . حيث أنّه مكتوب على مباني إصطخر كلمة ( آريانه ) ، وهي عين اسم آريانة ، الذي كان معروفا لليونان . غير أن بعضا من علماء اليونان ، لم يكونوا يطلقون هذا اللفظ إلا على شرقي إيران الحالي ( خراسان وأفغان ) . ولكن أب التاريخ هيرودوت نص على عموم إطلاق لفظ إيران على جميع البلاد شرقيها ، وغربيها ، حيث أن أهل ميديا كانوا يسمّون آريين بلا شك .